الشيخ فخر الدين الطريحي
88
مجمع البحرين
على الأموات فلا وجه لكون المراد به الإعلام بالسلامة ، بل الوجه أن يقال : هو دعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدنيا ، ومن عذاب الآخرة وضعه الشارع موضع التحية والبشرى بالسلامة . ثم إنه اختار لفظ السلام وجعله تحية لما فيه من المعاني ، أو لأنه مطابق للسلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى تيمنا وتبركا ، وكان يحيى به قبل الإسلام ، ويحيى بغيره ، بل كان السلام أقل ، وغيره أكثر وأغلب ، فلما جاء الإسلام اقتصروا عليه ومنعوا ما سواه من تحايا الجاهلية ، وإيراده على صيغة التعريف أزين لفظا ، وأبلغ معنى . وأشد ساعات ابن آدم ثلاثة : يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا . وقد سلم عيسى ع على نفسه ، فقال والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا [ 19 / 33 ] . ووادي السلام : اسم موضع في ظهر الكوفة يقرب من النجف . وفي الخبر قلت أين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة وفي الحديث إنها لبقعة من جنة عدن وفي خبر الجهاد لا يسالم مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء أي لا يسالم مؤمن دون مؤمن ، أي لا يصالح واحد دون أصحابه ، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملئهم على ذلك . كذا في النهاية . وفي الحديث ذكر السلم في البيع وهو مثل السلف وزنا ومعنى . وأسلمت إليه ، بمعنى : أسلفت وكيفيته : أن يسلم في شيء موصوف إلى أجل معلوم ومحروس من الزيادة والنقصان ، إما بالسنين والأعوام أو الشهور والأيام ، بذكر الصفات المقصودة . والسلم بفتح السين أيضا : شجر الغضا الواحدة سلمة ، كقصبة . وبه كني فقيل أم سلمة ، أعني هند المخزومية زوجة رسول الله ص كانت من حسنها وجمالها كأنها جمان ، وكانت إذا